وكافتتاح سورة الحديد بالتسبيح ، فإنه مناسب لختام سورة الواقعة من الأمر به .
وكافتتاح سورة البقرة بقوله :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
« 1 » إشارة إلى قوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 2 » في سورة الحمد ، كأنهم لمّا سألوا الهداية ، قيل لهم : ذلك هو الكتاب .
وتأمّل ارتباط سورة « لإيلاف قريش » بسورة الفيل ، حتى قال الأخفش :
اتّصالها بها من باب قوله :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
« 3 » ومن لطائف سورة الكوثر أنها كالمقابلة للتي قبلها ( سورة الماعون ) . لأنّ السابقة قد وصف اللّه فيها المنافق بأمور أربعة : البخل ، وترك الصلاة ، والرياء فيها ، ومنع الزكاة . فذكر هنا في مقابلة البخل : « الكوثر » . وفي مقابلة ترك الصلاة « فصلّ » . وفي مقابلة الرياء « لربّك » وفي مقابلة منع الماعون « وانحر » فاعتبر هذه المناسبة العجيبة .
وكذلك مناسبة فاتحة سورة الإسراء بالتسبيح ، وسورة الكهف قبلها بالتحميد ، لأنّ التسبيح حيث جاء مقدّم على التحميد ، يقال : سبحان اللّه والحمد للّه « 4 » .
هذا كلامه المتكلّف فيه تكلّفا ظاهرا ، ومع ذلك فهو من خير ما قيل في هذا الشأن . أمّا من تأخّر عنه كجلال الدين السيوطي وزميله برهان الدين البقاعي وأضرابهما فقد زادوا تمحّلا في تكلّف وأتوا بغرائب الكلام .
هذا جلال الدين السيوطي ( 849 - 911 ) - مع سعة باعه وكثرة اطلاعه
هامش
( 1 ) البقرة : 2 .
( 2 ) الفاتحة : 6 .
( 3 ) القصص : 8 .
( 4 ) البرهان : ج 1 ص 38 - 39 .