مثل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وسائر امناء الوحي . إذ كيف يرد في الكتاب المبين ما يكاد يخفى على الخافقين . وقد قال تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » .
وإن أريد به الحجب عن العامة واختصاص علمه بأولياء اللّه المخلصين فهذا مردّه إلى القول التالي :
2 - أنها الرموز بين اللّه ورسوله ، لا يمسّه إلّا المطهّرون ، الامناء على وحيه .
قال أرباب القلوب : التخاطب بالحروف المفردة سنّة الأحباب في سنن المحاب ، فهو سرّ الحبيب مع الحبيب ، بحيث لا يطّلع عليه الرقيب :
بين المحبّين سرّ ليس يفشيه * قول ولا قلم للخلق يحكيه
وقد روى السيد رضيّ الدين ابن طاوس ( توفي سنة 664 ) عن « حقائق التفسير » لأبي عبد الرحمن محمّد بن الحسين السلمي ( توفي سنة 412 ) عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام قال : ألم ، رمز وإشارة بينه تعالى وبين حبيبه محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله ) أراد أن لا يطّلع عليه سواهما ، أخرجه بحروف بعّده عن درك الأغيار ، وظهر السرّ بينهما لا غير « 2 » .
قال الحجة البلاغي : ولا غرو أن يكون في القرآن ما هو محاورة رمزية بأسرار خاصة ، مع الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وامناء الوحي ، ( عليهم السّلام ) « 3 » .
قال ابن بابويه أبو جعفر الصدوق ( توفي سنة 381 ) : والعلّة الأخرى في إنزال أوائل هذه السور بالحروف المقطّعة ليخصّ بمعرفتها أهل العصمة
هامش
( 1 ) ص : 29 .
( 2 ) سعد السعود : ص 217 ( ط نجف ) . وفي البحار : ج 89 ص 384 ( ط بيروت ) .
( 3 ) آلاء الرحمن : ج 1 ص 64 .