والفواصل في القرآن - على ما حقّقه الأستاذ أبو محمّد عبد العظيم بن عبد الواحد المعروف بابن أبي الإصبع ( توفى سنة 654 ) - على أربعة وجوه :
1 - التمكين ، وهو أن يمهّد قبلها تمهيدا تأتي به الفاصلة ممكّنة في موضعها .
2 - والتصدير ، وهو أن يتقدّم من لفظها في صدر الكلام ، ويسمّى ردّ العجز على الصدر .
3 - والتوشيح ، وهو أن يكون سوق الكلام بحيث يستدعي الانتهاء إلى تلك الخاتمة .
4 - والايغال ، وهو ختم الكلام بما يفيد نكتة زائدة على أصل المعنى « 1 » وإليك شرح هذه الوجوه مع بيان أمثلتها :
1 - التمكين :
هو : أن يمهّد قبل نهاية الآية تمهيدا تأتي الفاصلة معها متمكّنة في موضعها ، مستقرّة في قرارها ، مطمئنة في محلّها ، غير نافرة ولا قلقة ، متعلّقا معناها بمعنى الكلام كله تعلّقا تامّا ، بحيث لو طرحت لاختلّ المعنى واضطرب المقصود من الكلام ، وتشوّش على الفهم ، وبحيث لو سكت الناطق عنها لكمّله السامع بطبعه السليم « 2 » .
هامش
( 1 ) معترك الاقران : ج 1 ص 39 .
( 2 ) حكي أنّ أعرابيا سمع قارئا يقرأ : « فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البيّنات فاعلموا أنّ اللّه غفور رحيم » ولم يكن قرأ القرآن - فقال : إنّ هذا ليس بكلام اللّه ، لأنّ الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل ، لأنّه إغراء عليه ( معترك الاقران : ج 1 ص 40 ) وصحيح الآيةفَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌالبقرة : 209 .