5 - تجسيد معانيه في أجراس حروفه
تناسب أجراس حروفه مع صدى معانيه :
من عجيب نظمه وبديع أسلوبه ، ذاك تناسب أجراس حروف كلماته المختارة ، مع وقع معانيه في النفوس ، وكأنما اللفظ والمعنى يتواكبان ويتسابقان في السطو على الأسماع ومشاعر القلوب معا ، ذاك على السمع وهذا على الفؤاد في التئام ووئام . فإن كان تكريما فلفظ أنيق ، أو تشريفا فتعبير رحيق . وإن تهديدا فكلمة غليظة ، أو تهويلا فلفظة شديدة . . . وهكذا تتجسّد معاني القرآن في قوالب ألفاظه وتتبلور في أجراس حروفه .
ألفاظ وتعابير أم قوامع من حديد ؟
هو عندما يهدّد أو يندّد أو يخبر عن وقع عذاب أليم - فيما سلف بأقوام ظالمين - تراه يصكّ الآذان بألفاظ ذوات أصوات نحاسية مزعجة ، قد تحوّلت الكلم إلى جلاميد صخر أو قوامع من حديد ، وكأنّها رجم وصواعق ورعود .
عندما تقرأ
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ . وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
« 1 » يخيّل إليك جرس اللفظة غلظ
هامش
( 1 ) فاطر : 36 و 37 .