ثلاث : الجمال والصوت الحسن والحفظ « 1 » .
وفيه عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) : ما بعث اللّه عزّ وجلّ نبيا إلّا حسن الصوت « 2 » .
أقول : والسرّ فيه أنّ حسن الصوت تابع لاعتدال المزاج كما برهن في موضعه ، ومزاج الأنبياء من أعدل الأمزجة .
وفيه عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : كان علي بن الحسين ( عليه السّلام ) أحسن الناس صوتا بالقرآن ، وكان السقّاءون يمرّون فيقفون ببابه يستمعون قراءته ، وكان أبو جعفر ( عليه السّلام ) أحسن الناس صوتا « 3 » .
وفيه عن علي بن محمّد النوفلي عن أبي الحسن ( عليه السّلام ) قال : ذكرت الصوت فقال : إنّ علي بن الحسين ( عليهما السّلام ) كان يقرأ القرآن فربما مرّ به المارّ فصعق من حسن صوته وإنّ الامام لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس من حسنه ، قلت : ولم يكن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يصلّي بالناس ويرفع صوته بالقرآن ؟ فقال : إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) كان يحمل الناس من خلفه ما يطيقونه « 4 » .
أقول : انظروا معاشر العقلاء إلى هذه الأحاديث المفيدة لتأكيد استحباب قراءة القرآن بالصوت الحسن ، ثم انظروا إلى وصف فرط حسن صوت الامام من وقوف السقّائين وصعق المارة وإسماع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) من خلفه بقدر طاقتهم لا ما في قدرته لئلّا يهلكوا من فرط حسنه ، ثم تأمّلوا بعين الإنصاف وتجنّبوا عن التعصّب والاعتساف أنه هل يمكن أن يكون صوتا بالغا
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 615 حديث 7 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 616 حديث 10 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 616 حديث 11 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 615 حديث 4 .