فإن اللّه عزّ وجلّ يحبّ الصوت الحسن يرجّع به ترجيعا « 1 » .
أقول : هذا صريح في استحباب التغنّي بالقرآن بالمعنى اللغوي ، وتصريح بأنّ الصوت الحسن يشتمل على الترجيع ، والصوت المشتمل على حسن الترجيع مطرب بالضرورة ، فيكون الصوت الحسن غناء بالمعنى اللغوي ، إذ لا معنى له إلّا الصوت المرجّع المطرب فهو عليه السّلام أمر بالتغنّي بالقرآن .
وليت شعري أنّ المحرّمين كيف يسوّغون لأنفسهم طرح أمثال هذا الحديث ! وأيّ ضرورة دعتهم إليه مع أنه نصّ على صحّة أكثرها بل بلغت حدّ التواتر بالمعنى ! وكيف غفلوا عن تفريع الصوت الحسن على الترجيع ! بل عن تحليل الترجيع بكون الصوت الحسن محبوبا للّه تعالى في
قوله ( عليه السّلام ) حيث قال : « ورجّع بالقرآن صوتك فإنّ اللّه عزّ وجلّ يحبّ الصوت الحسن يرجّع به ترجيعا »
فحكموا بأنّ الصوت الحسن صوت خال عن الترجيع ، فانتحله كلّ خلف عن سلف ولا يتدبّرون في هذا الحديث وأمثاله فيتفوّهون بما يشتهون ويتقوّلون على اللّه ورسوله وهم لا يشعرون . وبالجملة قد ثبت بالدليل العقلي والنقلي أنّ الصوت الحسن صوت مرجّع مطرب وكل صوت كذلك فهو غناء لصدق حدّه عليه في حاقّ ماهيته وصرف هويته .
وفيه عنه عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : قال النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) : إنّ من أجمل الجمال الشعر الحسن ونغمة الصوت الحسن « 2 » .
وفيه عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه قال : قال النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) : لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن « 3 »
وفيه عن أبي عبد اللّه عن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) : لم يعط امّتي أقلّ من
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 616 حديث 13 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 615 حديث 8 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 615 حديث 9 .