تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وكقوله :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
« 1 » يخبرهم بما يريدون في أنفسهم وما يهمّون به . وكعرضه تمنّي الموت على اليهود في قوله :
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
- إلى قوله -
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
« 2 » فعرفوا صدقه ، فلم يجسر أحدهم أن يتمنّى الموت ، لأنّه ( صلى اللّه عليه وآله ) قال لهم : إن تمنّيتم الموت متّم . فدلّ جميع ذلك على صدقه بإخباره عن الضمائر « 3 » .

10 - كلام الزملكاني :

ولكمال الدين عبد الواحد بن عبد الكريم الزملكاني ( توفي سنة 651 ) كلام لطيف في وجه إعجاز القرآن ، يرى أنّه من جهة سبكه ونظمه الخاصّ ، من اعتدال مفرداته تركيبا وزنة ، واعتلاء مركّباته معنى . ولعلّه يقرب من اختيار المتأخرين على ما سنذكر ، أورده في صدر كتابه الذي وضعه للكشف عن إعجاز القرآن « 4 » قال : لمّا كانت ترجمة هذا الكتاب مؤذنة بكونه كاشفا عن إعجاز القرآن احتج إلى بيان ذلك فنقول : الأكثر على أنّ نظم القرآن معجز خلافا للنظّام ، فإنّه قال : إنّ اللّه سبحانه صرف العرب عن معارضته وسلب علومهم ، إذ نثرهم ونظمهم لا يخفى ما فيه من الفوائد ، ومن ثمّ قالوا :
لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
« 5 » . وهذا على حدّ ما جعل اللّه سلب زكريّا ( عليه أفضل السلام ) النطق ثلاثة أيّام من غير علّة آية ، أو أنّهم لم يحيطوا به علما على ما قال تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
« 6 » . وهذا خلف من القول ، إذ لو كان كذلك لكان ينبغي أن يتعجّبوا من
هامش
( 1 ) الأنفال : 7 . ( 2 ) الجمعة : 6 - 7 . ( 3 ) الخرائج والجرائح : ج 3 ص 1027 - 1029 وراجع مختصره : ص 267 . ( 4 ) وكتابه هو : البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن . ذكر ذلك في ص 53 . ( 5 ) الأنفال : 31 . ( 6 ) يونس : 39 .