تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
قال : واعلم إنّه قد تضمّن القرآن - والأحاديث الصحيحة - الإخبار عن الغيوب الماضية والمستقبلة ، فأمّا الماضية فكالإخبار عن أقاصيص الأوّلين والآخرين . من غير تعلّم من الكتب المتقدّمة ، على ما ذكرنا . وأمّا المستقبلة فكالإخبار عمّا يكون من الكائنات ، وكان كما أخبر عنها على الوجه الذي أخبر عنها على التفصيل ، من غير تعلّق بما يستعان به على ذلك من تلقين ملقّن وإرشاد مرشد ، أو حكم بتقويم أو رجوع إلى حساب . كالكسوف والخسوف ، ومن غير اعتماد على اصطرلاب وطالع ، وذلك قوله تعالى :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
« 1 » . وكقوله :
مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ
« 2 » . وكقوله :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
« 3 » . وكقوله :
لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 4 » . وكقوله :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا
« 5 » . وكقوله :
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها
- إلى قوله -
قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها
« 6 » . ونحو ذلك من الآيات ، وكان كلّها كما قال . ووجه آخر ، وهو ما في القرآن - والأحاديث - من الإخبار عن الضمائر : كقوله :
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا
« 7 » ، من غير أن ظهر منهم قول أو فعل بخلاف ذلك . وكقوله :
وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ
« 8 » .
هامش
( 1 ) التوبة : 33 . ( 2 ) الروم : 3 - 4 . ( 3 ) القمر : 45 . ( 4 ) الإسراء : 88 . ( 5 ) البقرة : 24 . ( 6 ) الفتح : 20 - 21 . ( 7 ) آل عمران : 122 . ( 8 ) المجادلة : 8 .