تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
السجدة ، فلمّا أقبل عتبة وأبصره الملأ من قريش ، قالوا : أقبل أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به « 1 » . ولمّا قرأ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) القرآن في الموسم على النفر الذين حضروه من الأنصار آمنوا به وعادوا إلى المدينة فأظهروا الدين بها ، فلم يبق بيت من بيوت الأنصار إلّا وفيه قرآن « 2 » . وقد روي عن بعضهم أنّه قال : فتحت الأمصار بالسيوف وفتحت المدينة بالقرآن . ولما سمعته الجنّ لم تتمالك أن قالت :
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً . يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ
« 3 » . ومصداق ما وصفناه في أمر القرآن في قوله تعالى :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
« 4 » . وفي قوله :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
« 5 » . وقال سبحانه :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ
« 6 » . وقال سبحانه :
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
« 7 » . وقال سبحانه :
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ
« 8 » . في آي ذوات عدد منه ، وذلك لمن ألقى السمع وهو شهيد . وهو من عظيم آياته ودلائل معجزاته « 9 » . . .

2 - اختيار ابن عطيّة :

ولأبي محمد عبد الحقّ بن غالب المحاربي الغرناطي ، الفقيه المفسّر ( توفي سنة
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ص 314 . ( 2 ) المصدر : ج 2 ص 70 . ( 3 ) الجنّ : 1 - 2 . ( 4 ) الحشر : 21 . ( 5 ) الزمر : 23 . ( 6 ) العنكبوت : 51 . ( 7 ) الأنفال : 2 . ( 8 ) المائدة : 83 . ( 9 ) ثلاث رسائل في الإعجاز : ص 70 - 71 .