قيل : فانزل اللّه :
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ . يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
- إلى قوله -
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ . كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ . كَغَلْيِ الْحَمِيمِ . خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ . ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ . ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ . إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ
« 1 » .
قال ابن هشام : المهل كل شيء اذبته من نحاس أو رصاص وما أشبه « 2 » .
إنّ هذا ليس بكلام ، وإنّما هي صواعق مرعدة وقوارع دامغة ، تترى على أشلاء هامدة وبقايا أجساد متفتّتة ، لا تطيق تحمّلها حتى وإن جهدت في المقاومة والعناد .
فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ . فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
« 3 » .
وبذلك تتجسّد معجزة هذا الكلام وسحره في أسلوبه هذا الباهر وسلطانه هذا القاهر !
هامش
( 1 ) الدخان : 40 - 50 .
( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ص 388 .
( 3 ) الحاقة 7 - 8 .