( صلى اللّه عليه وآله ) حين سمع به ، فدعاه إلى اللّه وإلى الإسلام . فقال له سويد :
فلعلّ الذي معك مثل الذي معي ، فقال له رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ما الذي معك ؟ قال : مجلّة لقمان - يعني صحفا فيها حكمة لقمان - « 1 » . فقال له رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) اعرضها عليّ ، فعرضها عليه . فقال له : إنّ هذا الكلام حسن . والذي معي أفضل من هذا ، قرآن أنزله اللّه تعالى عليّ هو هدى ونور . فتلا عليه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) القرآن ودعاه إلى الإسلام
، فلم يبعد منه ، وقال : إنّ هذا لقول حسن . ثم انصرف عنه وقدم المدينة على قومه فلم يلبث أن قتلته الخزرج . وكان رجال من قومه يقولون : إنّا لنراه قد قتل وهو مسلم « 2 » .
إسلام سعد وأسيد :
وكان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) قد بعث مصعب بن عمير بن هاشم مع وفد الأنصار ( الذين بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلة العقبة الأولى على نبذ الشرك واجتناب المحارم ) وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلّمهم الإسلام ويفقههم في الدين
، فنزل على أبي أمامة أسعد بن زرارة بن عدس ، فكان يصلّي بالقوم ، لأنّ أوسا وخزرجا كره بعضهم أن يؤمّه بعض .
واتفق أنّ أسعد خرج بمصعب ، يريد به دار بني عبد الأشهل ودار بني ظفر
يسرّك باديه وتحت أديمه * نميمة غش تبتري عقب الظهر
تبين لك العينان ما هو كاتم * من الغلّ والبغضاء بالنضر الشزر
فرشني بخير طالما قد بريتني * فخير الموالي من يريش ولا يبري
قوله : مأثور ، هو السيف الموشى . ويقال : راشه اي قوّاه . وبراه أي أضعفه .
( سيرة ابن هشام : ج 2 ص 67 ) .
هامش
( 1 ) قال السهيلي : ولقمان هذا كان نوبيّا ( من أهل نوبة ) من أهل أيلة ، وهو لقمان بن عنقاء فيما ذكروا . وابنه الذي يذكره القرآن هو ثاران فيما ذكر الزجّاج وغيره .
( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ص 68 .