نعم هو أحسن حديث سمعته العرب بل البشرية جمعاء ، كتابا متشابها ، لا يختلف أسلوبه في التعبير والأداء ، في أبدع لفظ وأفخم معنى ، في روعة وأناقة وإكبار ، لا يختلف أوّله عن آخره ولا أطرافه عن وسطه .
مثاني ، تتكرّر قراءته من غير ملل ، ولا كسل ، بل هو المسك ما كرّرته يتضوّع .
إنّها الأنفس البشريّة تهتزّ وجدا عند استماعه ، وتطرب خفّة عند تلاوته ، إنّها جذبة روحيّة تنجذب النفس انجذابا من داخلها حيث جذوات الروح الملتهبة وليس وهما أو خيالا شعريا في تيه الهيام .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 1 » .
نفوس مستعدّة :
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
« 2 » .
نعم ، تلك قلوب واعية تتفتّح مساربها تلقاء آيات الذكر الحكيم ، لا لشيء سوى أنّها نفوس مستعدّة صنعها خالق السماء وها هي كلماته المشرقة وجدت مواضعها فهبطت إليها .
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ
« 3 » .
وفد نصارى نجران :
جاءت ركب النصارى عشرون رجلا أو قريب من ذلك ، إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وهو بمكة ، حين بلغهم خبره من الحبشة ، فوجدوه في المسجد ، فجلسوا إليه وكلّموه وسألوه ، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة ، فلما
هامش
( 1 ) ق : 37 .
( 2 ) فصلت : 3 .
( 3 ) المائدة : 83 .