جلس رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) مجلسا يدعو الناس إلى اللّه ويتلو عليهم آياته ويحذّر قريشا ممّا أصاب الأمم الخالية . . خلفه النضر في مجلسه إذا قام عنه ، ليحدّثهم عن حديث رستم واسفنديار وملوك فارس . . . ويقول : واللّه ما محمد بأحسن حديثا منّي ، وما أحاديثه إلا
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
« 1 » .
قيل : فنزلت فيه :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ . فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ . وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ . وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ . أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ . إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ . سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ . إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ . وَلا يَسْتَثْنُونَ . فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ . فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ »
« 2 » .
. . . فكانت الآيات صواقع قوارع هدّمت عليهم بنيانهم وأضرمته نارا . . ! هكذا جابهم القرآن بصوته المدوّي الصارخ العنيف ، وذرّ أوهامهم هباء منثورا . . فلو كانت لهم بقيّة باقية لقاموا في وجهه ، ولكن أنّى لهم التناوش من مكان بعيد ؟ ! وقع أسيرا يوم بدر ،
فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) لعلي ( عليه السّلام ) : يا عليّ عليّ بالنضر ، فأخذ عليّ بشعره وجرّه ، وكان رجلا جميلا متجمّلا بشعره ، فجاء به إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فقال : يا محمد ، أسألك بالرحم بيني وبينك إلّا أجريتني كرجل من قريش إن قتلتهم قتلتني وإن فاديتهم فاديتني .
فقال ( صلى اللّه عليه وآله ) : لا رحم بيني وبينك ، قطع اللّه الرحم بالإسلام . قدّمه
هامش
( 1 ) الفرقان : 5 .
( 2 ) القلم : 7 - 20 .