أوّلا : ارتفاع فصاحته واعتلاء بلاغته ، بما لا يدانيه أيّ كلام بشريّ على الإطلاق . . . وضرب ( رحمه اللّه ) لذلك أمثلة من جلائل آياته العظام وأطنب بما بلغ الغاية القصوى .
ثانيا : صورة نظمه العجيب وأسلوبه الغريب المخالف لأساليب كلام العرب ومناهج نظمها ونثرها ، ولم يوجد قبله ولا بعده نظير ، ولا استطاع أحد مماثلة شيء منه ، بل حارت فيه عقولهم ، وتدلّهت دونه أحلامهم ، ولم يهتدوا إلى مثله في جنس كلامهم من نثر أو نظم أو سجع أو رجز أو شعر . . هكذا اعترف له أفذاذ العرب وفصحاؤهم الأوّلون . .
ثالثا : ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيّبات ممّا لم يكن فكان كما قال :
ووقع كما أخبر في آيات كثيرة معروفة . . .
رابعا : ما أنبأ من أخبار القرون السالفة والأمم البائدة والشرائع الداثرة ، ممّا كان لا يعلم به إلّا الفذّ من أخبار أهل الكتاب في صورة ناقصة ومشوّهة ، فأتى به القرآن على وجهه الناصع المضيء بما يشهد صدقه وصحّته كلّ عالم وجاهل . في حين أنّه ( صلى اللّه عليه وآله ) لم يقرأ ولم يكتب ، ولم يعهد دراسته لأحوال الماضين .
وأخيرا أتمّ كلامه ببيان البلاغة وشأنها الرفيع وشأوها البعيد ، وأنّ العرب مهما أوتوا من إحكام مبانيها وإتقان رواسيها ، فإنّ القرآن هو الذي روّج من هذا الفنّ وأشاد من منزلته بل وعرّف البلغاء البلاغة والكتابة والبيان .
وبذلك أسدى إلى العربيّة جسيم نعمه ، وأسبغ عليها عميم رحمة وفضل وكرامة « 1 » .
وفي تعقيب كلامه تعرّض لشبهات هي نزعات بل نزغات ، سوف نعرضها في مجالها المناسب الآتي إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) الدين والاسلام : ج 2 ص 53 - 127 .