درس عادات ومراجعة تاريخ ، كالنسيء في سورة التوبة : 37 . والنهي عن اتيان البيوت من ظهورها في سورة البقرة : 189 . أو تعابير إجمالية يحتاج الوقوف على تفاصيلها إلى مراجعة السنّة وأقوال السلف ، كقوله تعالى « أقيموا الصلاة » و « آتوا الزكاة » و « للّه على الناس حج البيت » وأمثال ذلك .
ومنها : تعابير عامّة صالحة لمعاني لا يعرف المقصود منها إلّا بمراجعة ذوي الاختصاص ، كالدابّة في سورة النمل :
أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ
« 1 » ، والبرهان في سورة يوسف :
لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
« 2 » ، والكوثر في
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
. والروح في
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ
« 3 » وأمثال ذلك .
ومنها : استعارات بعيدة الاغوار ، يحتاج البلوغ إليها إلى سبر وتعمّق كثير ، كقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
« 4 » وقوله :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ
« 5 » ونحو ذلك .
ومن ثمّ قال الراغب : التفسير إمّا أن يستعمل في غريب الألفاظ ، نحو البحيرة والسائبة والوصيلة ، أو في وجيز كلام مبيّن بشرح ، نحو أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، وإمّا في كلام متضمّن لقصّة لا يمكن تصويره إلّا بمعرفتها ، كقوله تعالى :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
وقوله :
لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها
« 6 » .
هذه نماذج من عوامل الإبهام المحوجة إلى تفسير كاشف ، وقد تبيّن أنّها تختلف تماما عن عوامل التشابه المستدعية لتأويل مقبول . وعليه فلا يشتبه مورد أحدهما بالآخر ، وإن كانا يشتركان في خفاء المراد بالنظر إلى ذات اللفظ .
هامش
( 1 ) النمل : 82 .
( 2 ) يوسف : 24 .
( 3 ) النبأ : 38 .
( 4 ) الرعد : 41 .
( 5 ) يس : 65 .
( 6 ) بنقل الاتقان : ج 2 ص 173 ط 1 .