طلع
، كما جاء في قوله تعالى :
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
( ق :
10 ) . ولم يكن ذلك من الامام اعتراضا على القارئ ، ولا دعوة إلى تغيير الكلمة ، بل كان مجرد حديث نفس ترنم عليه السلام به . لكن أناسا سمعوا كلامه ، فهبوا يسألونه : الا تغيره ؟ فانبرى الامام ، مستغربا هذا الاقتراح الخطير ،
وقال كلمته الخالدة : « لا يهاج القرآن بعد اليوم ولا يحول » « 1 » .
وأصبح موقف الإمام عليه السلام هذا مرسوما اسلاميا مع الأبد :
لا يحق لمسلم ان يمد يد اصلاح إلى أخطاء القرآن ، مهما كانت نيته صادقة أم كاذبة ، وبذلك حل القرآن الكريم وسط اطار من التحفظ الكامل على نصه الأصيل ، وسلم من التحريف والتبديل أبديا .
( ملحوظة ) : لأبي بكر ابن الأنباري - هنا - تعليقة ، أظنها قد فرطت منه لا شعوريا . قال - بعد أن نقل الحديث عن الإمام عليه السلام - : « ومعنى هذا انه رجع إلى ما في المصحف وعلم أنه الصواب وأبطل الذي كان فرط من قوله » « 2 » .
ولا شك ان مثل هذا الاحتمال بالنسبة إلى مثل الإمام عليه السلام فضول ينم عن جهل قائله بموضع الامام من القرآن . الذي كان اعلم الصحابة بمواقع آي القرآن متى نزلت واين نزلت وفيم نزلت « 3 » .
وكان يرى نور الوحي ويشم ريح النبوة .
وقال له الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انك تسمع ما اسمع وترى ما أرى الا انك لست بنبي « 4 »
فكان باب مدينة علمه الذي منه يؤتى « 5 » . ومن ثم كان الصحابة
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ج 17 ص 93 . مجمع البيان ج 9 ص 218 .
( 2 ) تفسير القرطبي ج 17 ص 209 . نقلا عن كتابه « المصاحف » الذي وضعه للرد على من خالف مصحف عثمان . انظر : الاتقان ج 1 ص 7 .
( 3 ) انظر : البرهان للبحراني ج 1 ص 16 حديث : 13 .
( 4 ) الخطبة القاصعة : نهج البلاغة ج 1 ص 392 - 393 .
( 5 ) مستدرك الحاكم ج 3 ص 126 . قال : حديث صحيح الاسناد .