تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

[ المقدمة ]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله الطاهرين . وبعد . . فإنّ دراسة شؤون القرآن الكريم في مختلف جوانبه المتنوّعة ، دراسة ممتعة هي في نفس الوقت ضرورة إسلاميّة ملحّة ، يستجيبها كلّ مسلم واع وجد من هذا الكتاب السماوي الخالد حقيقة ناصعة وبرهانا من اللّه صادقا ، فيه تبيان كلّ شيء وهدى ورحمة للعالمين : أوّلا ، هو سند الإسلام الحي ، ومعجزته الباقية ، الذي لا يزال الإسلام يتحدّى به جموع البشرية - في نداء صارخ - : لو تستطيع أن تأتي بمثله ! لكنّها - بكلّ صراحة وضراعة - تعترف بعجزها المستمر مع كرّ العصور .
« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً »
« 1 » . ثمّ ، هو دستور الإسلام الجامع ، والكافل لإسعاد البشريّة في كافّة ميادين الحياة الاجتماعيّة والإداريّة والسياسيّة وغيرها أجمع ، وقد تحقّقت هذه الواقعيّة المشرقة ، يوم سارت ركب البشريّة في ضوء هذا المشعل المضيء .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ »
« 2 » . وأيضا ، تجاوبه الوثيق مع فطرة الإنسان الأصيلة ، انسجاما متشابكا مع
هامش
( 1 ) الاسراء : 88 . ( 2 ) الأنفال : 24 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 5 | الشيخ محمد هادي معرفة