المراكشي الآنفة ) .
قال : فالآلوسي - وهو العالم المتبحّر وصاحب التفسير الكبير - لا يقول هذا إلّا بعد النظر والتّحقيق ، وإن لم يذكر شواهد تؤيّد قوله ( ! ! ! ) الثاني : إنّهم كانوا يراسلون الملوك والأمراء فلا بدّ من إتقان كتابتهم .
الثالث : إنّه قد مرّ على نشر الكتابة في الجزيرة إلى عهد عثمان أكثر من ربع قرن ، فهل يعقل أنّ الصحابة لم يتقنوا الكتابة في هذه الفترة الطويلة . . . « 1 » .
قلت : ويكفينا جوابا عن سفاسفه ما ذكره العلّامة ابن خلدون : ولا تلتفتن إلى ما يزعمه بعض المغفّلين . . . « 2 » .
وقد أسهب ابن الخطيب في الرد على هذه المزعومة الفاضحة ، وأتى بالكلام مستوفى . نقتطف منه ما يلي .
قال : قال الجعبري في سياق كلامه عن هجاء المصحف : « وأعظم فوائده أنّه حجاب يمنع أهل الكتاب أن يقرءوه على وجهه » « 3 » .
قال : وبمثل هذا الهراء ينطق أحد أئمّة القرّاء . وبمثل هذا الكلام يحتجّ القائلون بوجوب الهجاء القديم . مع أنّ هذا القول واضح البطلان بادي الخسران .
وفي القرآن آيات كثيرة تخاطب أهل الكتاب وتدعوهم إلى الإيمان فكيف عن تلاوته يحجبون ؟ ! ثم قال : ومن أشنع ما يتصف به إنسان سليم العقل ، صحيح العرفان ما ذكره الصباغ : « إنّ فوائد هذا الرسم كثيرة وأسراره شتّى ، منها عدم الاهتداء إلى تلاوته على حقّه إلّا بموقف ، شأن كلّ علم نفيس يتحفّظ عليه » .
هامش
( 1 ) تاريخ القرآن . محمد طاهر الكردي : ص 101 - 120 .
( 2 ) تقدّم ذلك في الصفحة : 378 .
( 3 ) راجع مناهل العرفان : ج 1 ص 366 فإنّه أيضا أتى بسفاسف زعمها فوائد مترتّبة على الرسم العثماني القديم !