كافرين ومنافقين . وتحريض بالمؤمنين على الثبات والكفاح لتثبيت كلمة اللّه في الأرض . وحيث لم يرد نقل بشأنهما فقرن بينهما وجعلهما سورة واحدة هي سابعة الطوال .
ولعلّه لم يتنبّه أنّ سورة براءة نزلت نقمة بالكافرين ، ومن ثم لم تنزل معها التسمية التي هي رحمة ، حيث لا يتناسب بدء نقمة برحمة . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : البسملة أمان ، وبراءة نزلت بالسيف « 1 » .
وهكذا اختلافات يسيرة جاءت في المصحف العثمانيّ مع بقيّة المصاحف ، لا في أصول منهج الترتيب العامّ ، بل في سور كلّ نوع من التنويع المتقدّم . وكان الجدول السابق « 2 » كفل بيان هذا الاختلاف .
2 - النقط والتشكيل :
كانت المصاحف العثمانية خلوا عن كلّ علامة مائزة بين الحروف المعجمة والحروف المهملة ، وفق طبيعة الخطّ الذي كان دارجا عند العرب آنذاك .
فلا تمييز بين الباء والتاء ، ولا بين الياء والثاء . ولا بين الجيم والحاء والخاء .
وهكذا كان مجردا عن الحركة والإعراب . . . وكان على القارئ بنفسه أن يميز بينهما عند القراءة حسب ما يبدو له من قرائن . كما كان عليه أن يعرف هو بنفسه وزن الكلمة وكيفيّة إعرابها أيضا .
ومن ثم كانت قراءة القرآن في الصدر الأوّل موقوفة على مجرّد السماع
هامش
براءة واحدة .
وهناك اختلاف بين العلماء في انّهما سورة واحدة أم اثنتان ؟ راجع مجمع البيان : ج 5 ص 2 . وربّما كان يرجّح القول بأنّهما سورة واحدة ما ورد : إنّما كان يعرف انقضاء السورة بنزولبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *ابتداء للأخرى . تفسير العياشي : ج 1 ص 19 ح 5 .
( 1 ) مستدرك الحاكم : ج 2 ص 330 . والإتقان : ج 1 ص 65 . ومجمع البيان : ج 5 ص 2 .
( 2 ) تقدم ذلك في الصفحة : 321 - 332 .