تغيير الخطّ من الكوفيّ البدائي الذي كتبت به المصاحف على عهد عثمان ، إلى الكوفيّ المعروف ، وبعده إلى خطّ النسخ العربي الجميل وخطوط أخرى تداولت فيما بعد . كلّ ذلك جعل من المصاحف العثمانيّة الأولى على مدرج النسيان ، فأمست مهجورة ولم يعد لها أثر في الوجود .
* * * هذا . . . وذكر ياقوت الحموي ( توفي سنة 626 ه ) أنّ في جامع دمشق مصحف عثمان بن عفان . قالوا : إنّه خطّه بيده « 1 » .
وهذا المصحف رآه ابن فضل اللّه العمري ( توفي سنة 749 ه ) . قال : وإلى الجانب الأيسر من جامع دمشق المصحف العثماني بخطّ عثمان بن عفان « 2 » .
ولم يحفظ لعثمان أنّه خط مصحفا بيده ، فلعلّه مصحف الشام بقي لذلك العهد .
وهذا المصحف يذكره ابن كثير ( توفي سنة 774 ه ) من غير أن ينسبه إلى خطّ عثمان . قال : وأمّا المصاحف العثمانيّة فأشهرها اليوم الذي في الشام بجامع دمشق عند الركن شرقي المقصورة . وقد كان قديما بمدينة طبرية ثم نقل منها إلى دمشق في حدود سنة 518 ه . وقد رأيته كتابا ضخما بخطّ حسن مبين قوي ، بحبر محكم ، في رق أظنّه من جلود الإبل « 3 » .
وقال الرحالة ابن بطوطة ( توفي سنة 779 ه ) : وفي الركن الشرقي من المسجد إزاء المحراب خزانة كبيرة فيها المصحف الكريم الذي وجّهه عثمان بن عفان إلى الشام ، وتفتح تلك الخزانة كلّ يوم جمعة بعد الصلاة فيزدحم الناس على لثم ذلك المصحف الكريم . وهناك يحلّف الناس غرماءهم ومن ادعوا عليه شيئا « 4 » .
هامش
( 1 ) معجم البلدان : ج 2 ص 469 .
( 2 ) مسالك الأبصار في ممالك الأمصار : ج 1 ص 195 .
( 3 ) فضائل القرآن لابن كثير : ص 49 .
( 4 ) رحلة ابن بطوطة : ج 1 ص 54 .