ولم ينس له أبو بكر هذا الموقف الخطير ، ومن ثم انتدبه لجمع القرآن ، معتمدا عليه كلّ الاعتماد ، من غير أنّ يتّهمه في عقله الذي كان يعرف اتّجاه الرياح من اين تهب ! نعم كان على وفرة من الذكاء ، وكان عند مقدم النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) المدينة ابن أحد عشرة سنة فاستخدمه النبيّ لكتابة رسائله بالعبرية وقراءتها بعد أن كلّفه تعلّم العبريّة والخطّ في مدارس « ماسلة » اليهوديّة آنذاك « 1 » .
وتولّى كتابة المصاحف على عهد عثمان أيضا في نفر من أغلمة قريش ، سعيد بن العاصي وعبد اللّه بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث « 2 » .
مصاحف أخرى :
في الفترة بعد وفاة النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قامت جماعة من كبار الصحابة بتأليف القرآن وجمع سوره بين دفّتين ، كلّ بنظم وترتيب خاصّ ، وكان يسمّى مصحفا .
يقال : أوّل من جمع القرآن في مصحف ، أي رتّب سوره ككتاب منظّم ، هو سالم مولى حذيفة . فائتمروا فيما يسمّونه ؟ فقال بعضهم : سمّوه السفر . فقال سالم : ذلك تسمية اليهود ، فكرهوه . فقال : رأيت مثله في الحبشة يسمّى المصحف . فاجتمع رأيهم على أن يسمّوه المصحف . أخرجه ابن أشتة في كتاب المصاحف « 3 » .
وهكذا قام بجمع القرآن ابن مسعود . وأبي بن كعب . وأبو موسى الأشعري ، وكان سمّى مصحفه : لباب القلوب « 4 » . والمقداد بن الأسود . ومعاذ بن جبل .
هامش
( 1 ) الطبقات : ج 2 ص 115 - 117 .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 6 ص 226 .
( 3 ) الإتقان : ج 1 ص 58 . وراجع المصاحف للسجستاني : ص 11 - 14 .
( 4 ) الكامل في التاريخ : ج 3 ص 55 .