القرآن . ومن كتّاب الوحي لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) . وشهد العرضة الأخيرة للقرآن . وكان فوق ذلك معروفا بخصوبة عقله . وشدّة ورعه . وعظم أمانته وكمال خلقه . واستقامة دينه « 1 » .
تلك نعوت ثمانية عدّدها الزرقاني ، زعمها متوفّرة في زيد وحده ، لم تجتمع جميعا في غيره من صحابة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) الموجودين آنذاك . . ! ( 1 ) هذا ما لا نكاد نصدّقه بتاتا . . . ! ( 2 ) إنّا نعلم : أنّ الذين جمعوا القرآن كلّه وحفظوه على عهد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وقد كان أمر الناس بالرجوع إليهم واستقراء القرآن منهم - على ما جاء في صحيح البخاري وغيره - أربعة ، ليس فيهم زيد ، هم : عبد اللّه بن مسعود وأبي بن كعب . ومعاذ بن جبل . وسالم مولى حذيفة « 2 » .
وكانوا على وفرة من سائر النعوت التي ذكرها الزرقاني ، فلما ذا لم يختر أبو بكر واحدا من هؤلاء ؟ ! أمّا الذي شهد العرضة الأخيرة فهو ابن مسعود ، ولم يكن زيدا . . ! قال ابن عباس كان القرآن يعرض على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) في كلّ رمضان مرّة إلّا العام الذي قبض فيه ، فإنّه عرض عليه مرّتين ، وقد حضره عبد اللّه بن مسعود ، فشهد ما نسخ وبدّل « 3 » .
هذا وسابقة ابن مسعود بالقرآن وبعناية الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) الذي
هامش
( 1 ) مناهل العرفان : ج 1 ص 243 .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 5 ص 34 وج 6 ص 229 .
وجاء في حديث أنس : لم يجمع القرآن على عهده ( صلى اللّه عليه وآله ) غير أربعة : أبو الدرداء ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد . . صحيح البخاري : ج 6 ص 230 ، لكنه زعم زعمه أنس ومن ثم ردّ عليه أئمّة النقد والتمحيص . راجع فتح الباري : ج 9 ص 42 . والإتقان : ج 1 ص 71 .
وإذا كان زيد ممّن جمع القرآن على عهده ( صلى اللّه عليه وآله ) فلما ذا استعظم ذلك عندما اقترح عليه أبو بكر أن يقوم بجمع القرآن ؟ !
( 3 ) الطبقات : ج 2 ص 342 .