أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ »
« 1 » .
قال السخاوي في جمال القرّاء : قيل إنّ النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لما توجّه مهاجرا إلى المدينة وقف فنظر إلى مكة وبكى ، فنزلت تسلية لخاطره الشريف « 2 » .
لكن الآية في سياقها منسجمة مع آيات قبلها وبعدها انسجاما وكيدا ، بحيث لا يدع مجالا للقول بالتفكيك ، فامّا أنّ الجميع مكيّة أو الجميع مدنية .
وبما أنّ السورة تقريع عنيف بالمشركين وإثارة عامّة بالمؤمنين ، تمهيدا لتشريع القتال ، فهي مدنيّة نزلت بهذا اللحن اللاذع ، وجعلت تعدّد مساوئ ارتكبتها قريش ، وتهدّدها بقتل ذريع وفشل فظيع إزاء معاندتهم مع الحقّ .
والآية المذكورة أيضا على نفس النمط . لم تخرج على قريناتها .
9 - سورة الحجرات : مدنيّة
نسب إلى ابن عباس : استثناء قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى . . . »
« 3 » .
ولعلّه لمكان الخطاب مع « الناس » ، على ما زعمه بعضهم أنّه من دلائل مكيّة الخطاب ! وقد اسبقنا أنّه لا دليل في ذلك . . . بدليل وقوعه في سورة البقرة
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ »
« 4 » .
10 - سورة الرحمن : مدنيّة
استثني منها قوله :
« يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . »
« 5 » ولم يعرف سبب هذا الاستثناء الغريب !
هامش
( 1 ) محمد : 13 .
( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 20 . والدر المنثور : ج 6 ص 48 .
( 3 ) الحجرات : 13 . مجمع البيان : ج 9 ص 128 .
( 4 ) البقرة : 21 .
( 5 ) الرحمن : 29 . الإتقان : ج 1 ص 17 .