سورة الأعراف « 1 » .
ويشهد بذلك قوله تعالى :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » *
« 2 » خطابا مع أهل مكة ، وسورة الأنبياء المكية أيضا « 3 » . وقد كان للعرب صلة وثيقة وثقة بأهل الكتاب ، ويعرفونهم أهل علم وثقافة ، وكثيرا ما يسألونهم عن تاريخ الأمم والأنبياء ويعتمدون كلامهم ، فجاز أن يخاطبوا بخطاب اليهود المجاورين لهم المخالطين معهم الموثوق بهم عندهم ! * * * الرابعة : قوله تعالى :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ »
« 4 » .
قالوا : نزل قوله تعالى :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى . . . » *
في عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح أخي عثمان من الرضاعة . وكان أسلم وكتب الوحي لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ولمّا نزلت :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ »
« 5 » دعاه النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فأملاها عليه . فلمّا انتهى إلى قوله :
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ »
عجب عبد اللّه في تفصيل خلق الإنسان ، فقال :
تبارك اللّه أحسن الخالقين فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) : هكذا أنزلت عليّ ، فشك عبد اللّه حينئذ ، وقال : لئن كان محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) صادقا لقد أوحي إليّ كما أوحي إليه . ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال . فارتدّ عن الإسلام ، ولحق أهل مكة ، فجعلوا يقولون له : كيف كنت تكتب لابن أبي كبشة القرآن ؟ قال : كنت أكتب كيف شئت . وذلك أنّه كان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يملي عليه « عليما حكيما » فيكتب « غفورا رحيما » يزيد وينقص ويبدّل في كتاب اللّه ، ولا يشعر به النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم )
هامش
( 1 ) الآية : 102 و 160 .
( 2 ) النحل : 43 .
( 3 ) الآية : 7 .
( 4 ) الانعام : 93 .
( 5 ) المؤمنون : 12 .