على الاجتهاد دون النقل « 1 » .
ونحن إذ نستطرق هذا الباب ، نضرب عن كلّ ما قالوه بهذا الشأن صفحا ، إذا لم يكن مستندا إلى دليل مقبول . إذ لا شكّ أنّ الآيات كانت تسجّل تباعا في كلّ سورة بعد نزول بسملتها ، واحدة تلو أخرى ترتيبا طبيعيا حسب النزول . أمّا أن تبقى آية مكيّة غير مسجلة في سورة ، حتى تنزل سورة بالمدينة ثم تسجّل فيها ، فهذا أمر غريب خارج عن طريقة الثّبت المعروف ، كما أنّ آية مدنيّة تسجّل في سورة مكيّة بحاجة إلى نصّ صريح خاص وليس بالأمر الذي يتدخّل فيه الحدس أو الاجتهاد النظري ! قال ابن حجر : وأمّا نزول شيء من سورة بمكة ، ثم يتأخّر نزول أصل السورة إلى المدينة ، فلم أره إلّا نادرا ، فقد اتفقوا على أنّ الأنفال مدنيّة ، لكن قيل : إنّ قوله تعالى :
« وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . »
« 2 » نزلت بمكة ، ثم نزلت سورة الأنفال بالمدينة . وهذا غريب جدا « 3 » . وسوف نذكر بطلان هذه المزعومة ! وإليك نماذج من النوعين مردفة بما نشير إليه من تحقيق الرأي إجماليّا :
استثناءات من سور مكيّة :
1 - سورة الفاتحة : مكيّة
حكى أبو الليث السمرقندي قولا بأن نصفها نزلت بالمدينة .
قال جلال الدين : لا دليل لهذا القول « 4 » . كما سبق : أنّها من أوائل ما نزلت بمكة كاملة ، وكان المسلمون يقرءون بها في الصلاة .
* * *
هامش
( 1 ) الإتقان : ج 1 ص 14 .
( 2 ) الأنفال : 30 .
( 3 ) فتح الباري : ج 9 ص 38 .
( 4 ) الإتقان : ج 1 ص 12 و 14 .