الأربعين ، وهذا إجماع الامّة ، وعليه اتفاق كلمتهم ، فكيف يخفى على مثل سعيد ؟ ! وروى الواحدي بإسناده إلى الشعبي ، قال فرّق اللّه تنزيله فكان بين أوّله وآخره عشرون أو نحو من عشرين سنة « 1 » .
وأوضح من ذلك ما رواه الإمام أحمد بسند متصل إلى عامر الشعبي : أنّ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) نزلت عليه النبوّة وهو ابن أربعين سنة ، فقرن بنبوّته إسرافيل ثلاث سنين ، فكان يعلّمه الكلمة والشيء ، ولم ينزل القرآن .
فلمّا مضت ثلاث سنين ، قرن بنبوّته جبرئيل ، فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة ، عشرا بمكة وعشرا بالمدينة ، فمات ( صلى اللّه عليه وآله ) وهو ابن ثلاث وستين سنة . قال ابن كثير : وهو إسناد صحيح إلى الشعبي « 2 » .
وهذه الرواية وإن كانت فيها أشياء لا نعرفها ، ولعلّها من اجتهاد الشعبي الخاصّ ، لكن الذي نريده من هذه الرواية هو جانب تحديد نزول القرآن في مدة عشرين عاما ، وأن نزوله تأخّر عن البعثة بثلاث سنين ، وهذا شيء متفق عليه .
آراء وتأويلات :
وأمّا تأويل نزول القرآن في ليلة القدر من شهر رمضان ، مع العلم أنّ القرآن نزل منجّما طول عشرين أو ثلاث وعشرين عاما ، في فترات ومناسبات خاصّة ، تدعى بأسباب النزول ، فللعلماء في ذلك آراء وتأويلات :
1 - إنّ بدء نزوله كان في ليلة القدر من شهر رمضان .
وهذا اختيار محمد بن إسحاق « 3 » والشعبي « 4 » . قال الإمام الرازي : وذلك
هامش
( 1 ) أسباب النزول : ص 3 .
( 2 ) البداية والنهاية : ج 3 ص 4 ، والإتقان : ج 1 ص 45 ، والطبقات : ج 1 ص 127 . وتاريخ اليعقوبي :
ج 2 ص 18 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 2 ص 276 .
( 4 ) الإتقان : ج 1 ص 40 .