رفيق السوء : الذي يجرّ رفيقه إلى الانحراف ، ويغريه بالفساد .
وحاشية الشر : التي توسوس لكلّ ذي سلطان ، حتّى تتركه جبّارا طاغيا مفسدا ظالما .
والنمّام الواشي : الذي يزيّن الكلام ويزيّفه ، حتّى يبدو كأنّه الحق الصّراح .
وبائع الشهوات : الذي يندسّ في منافذ الغريزة ، في إغراء لا تدفعه ، إلّا يقظة القلب ، وعون اللّه .
وعشرات من الموسوسين الخنّاسين ، الذين ينصبون الأحابيل ويخفونها ، وهم شرّ من الجنة ، وأخفى منهم دبيبا .
والإنسان عاجز عن دفع الوسوسة الخفيّة ، ومن ثم يدلّه اللّه على عدّته ، وجنّته وسلاحه في المعركة الرهيبة .
والمؤمن يستمد قوّته من يقينه بربه ، وثقته بقدرته ، وتحصّنه بحماه ، واستعاذته باللّه من شرّ الوسواس الخنّاس ، الذي يخنس ، ويضعف أمام قوّة الإيمان والاستعانة بالرّحمن ، قال تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
( 42 ) [ الحجر ] .
إنّ الصراع بين الخير والشر مستمر في هذه الحياة . وهناك جنود للرحمن هي المعونة والتثبيت ، وشرح الصدر للإيمان واليقين ، والعزيمة الصادقة ، والتواصي بالحق ، والتواصي بالصبر .
وهناك طريق للشيطان ، يتولّى على الضعفاء .
وستظل هذه المعركة ما بقيت السماوات والأرض . يحاول الشيطان أن يضلّ النّاس ويوسوس لهم ؛ وينصب اللّه للناس أدلّة الهدى والرّشاد من العقل والحكمة ، والرسالات السماوية ، وأئمة الحق ، والدعاة والهداة .
وقد ذكر القرآن ذلك في كثير من الآيات . قال تعالى :
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
( 27 ) [ الأعراف ] .
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
( 6 ) [ فاطر ] .