الْأَبْتَرُ
( 3 ) : المنقطع من كل خير .
مع آيات السورة
[ الآية 1 ] :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
( 1 ) ، والكوثر صيغة مبالغة من الكثرة ، ومعناه الشيء البالغ من الكثرة حدّ الإفراط . وهو مطلق غير محدود .
ورد أن سفهاء قريش ، ممّن كانوا يتابعون الرسول ( ص ) ودعوته بالكيد والمكر ، وإظهار السخرية والاستهزاء ، من أمثال العاص بن وائل ، وعقبة بن أبي معيط ، وأبي لهب ، وأبي جهل وغيرهم ، كانوا يقولون عن النبي ( ص ) أنه أبتر ، يشيرون بهذا إلى موت الذكور من أولاده ، وقال أحدهم : دعوه فإنه سيموت بلا عقب ، وينتهي أمره .
فنزلت هذه السورة لتشير إلى عطاء اللّه للنبيّ الكريم ، وهو عطاء كثير لا حدّ له .
وقد وردت روايات من طرق كثيرة ، تفيد أن الكوثر نهر في الجنة ، أوتيه رسول اللّه ( ص ) .
« وأخرج البخاري وابن جرير والحاكم وابن عساكر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( رض ) أنه قال :
« الكوثر الخير الذي أعطاه اللّه تعالى إيّاه » . قال أبو بشر ، قلت لسعيد : فإن ناسا يزعمون أنه نهر في الجنة ، قال :
النهر الذي في الجنة ، من الخير الذي أعطاه اللّه عز وجل إيّاه ، عليه الصلاة والسلام ؛ ويروى هذا الجواب عن ابن عباس نفسه أيضا » .
وفي تفسير النيسابوري أنه وردت عدة أقوال في معنى الكوثر ، القول الأول : الخير الكثير ، إلّا أن أكثر المفسّرين خصّوه فحملوه على أنه نهر في الجنة .
القول الثاني : أنّ الكوثر أولاده من نسل فاطمة ، أي أن اللّه يعطيه منها نسلا يبقون إلى آخر الزمان .
القول الثالث : الكوثر علماء أمته فهم رحمة إلى يوم القيامة .
وروي أن الكوثر هو النبوّة والرسالة ، وكونه خاتم المرسلين .
كما روي أنّ الكوثر هو تيسير القرآن وتخفيف الشرائع ، وقيل هو الإسلام ، وقيل هو التوحيد ، وقيل هو العلم والحكمة ، وقيل هو الفضائل الكثيرة التي وهبه اللّه تعالى إيّاها .
« فقد أسرى به ليلا ، وانشقّ له