أمركم ، لشغلكم ذلك عن التكاثر ، وصرفكم إلى صالح الأعمال ؛ وأنّ ما تدعونه علما ليس في الحقيقة بعلم ، وإنّما هو وهم وظنّ ، لا يلبث أن يتغير ، لأنّه لا يطابق الواقع ، والجدير أن يسمّى علما إنّما هو علم اليقين المطابق للواقع بناء على العيان والحس ، أو الدليل الصحيح الذي يؤدّيه العقل ، أو النقل الصحيح عن المعصوم ( ص ) .
[ الآية 6 ] :
لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ
( 6 ) : ولا شك في رؤيتها ، والمراد برؤية الجحيم ذوق عذابها ، ثم أكد هذا المضمون بقوله تعالى :
[ الآية 7 ] :
ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
( 7 ) أي لترونّها رؤية هي اليقين بنفسه ، مهما كانت نسبتكم أو مجدكم ، فلن ينجيكم منها سوى أعمالكم .
[ الآية 8 ] :
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
( 8 ) لتسألن عنه من أين نلتموه ؟ وفيم أنفقتموه ؟ أمن طاعة وفي طاعة ؟ أم من معصية وفي معصية ؟ أمن حلال وفي حلال ؟ أم من حرام وفي حرام ؟ هل شكرتم ؟ هل أدّيتم حقّ النعيم ؟ هل شاركتم الفقير والمساكين ؟
هل استأثرتم وبخلتم ومنعتم صاحب الحق حقه ؟
لتسألنّ عمّا تتكاثرون به وتتفاخرون . . . فهو عبء تستخفّونه في غمرتكم ولهوكم ، ولكنّ وراءه ما وراءه من همّ ثقيل .
روي أن رسول اللّه ( ص ) قال : « من أصبح آمنا في سربه ، معافى في بدنه ، عنده قوت يومه ، فكأنّما حيزت له الدنيا بحذافيرها » .
أهداف سورة التكاثر
1 - ذم الانشغال بمظاهر الحياة .
2 - التذكير بالموت والقبر والحساب .
3 - زجر الغافلين والعابثين وتذكيرهم بيوم الدين .
4 - لن ينقذهم من النار جاه ولا سلطان ، لن ينفعهم سوى العمل الصالح .
5 - الحساب على النعيم حق ، فيجب أن يكون النعيم حلالا طيبا .