وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
( 9 ) يقال خفّ ميزان فلان ، أي سقطت قيمته ، فكأنّه ليس بشيء ، حتى لو وضع في كفّة ميزان لم يرجح بها على أختها ؛ ومن كان في الدنيا كثير الشر قليل فعل الخير ، يجترئ على المعاصي ، ويفسد في الأرض ، فإنه لا يكون شيئا في الآخرة ، ولا ترجح له كفّة ميزان لو وضع فيها .
ويرى بعض المفسرين أن الذي يوزن هو الصحف ، التي تكتب فيها الحسنات والسيئات . وأن الحسنات تمثّل وتقابل بالنور والخير ، وأنّ السيّئات تمثّل وتقابل بالظلام والشر .
وأن من كثر خيره كان ناجيا ، ومن كثر شرّه كان هالكا .
وهذا الميزان نؤمن به ونفوض حقيقة المراد منه إلى اللّه تعالى ، فلا نسأل كيف يزن ؟ ولا كيف يقدّر ؟ فهو أعلم بغيبه ونحن لا نعلم .
قال تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
( 47 ) [ الأنبياء ] .
فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
( 9 ) : مرجعه الذي يأوي اليه كما يأوي الولد إلى أمه ، أي فمسكنه ومأواه النار .
10 -
وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ
( 10 ) أي ما الذي يخبرك بما هي تلك الهاوية ، وأي شيء تكون ؟
11 -
نارٌ حامِيَةٌ
( 11 ) هي نار ملتهبة بلغت النهاية في الحرارة ، يهوي فيها ليلقى جزاء ما قدم من عمل .
مقاصد السورة
1 - وصف أهوال يوم القيامة ومشاهده .
2 - وزن الأعمال ، ورجحان كفة المؤمن ، وخفة كفة الفاجر .
3 - السعداء يدخلون الجنّة ، والأشقياء يذهبون إلى النار .