وإذا نشرت صحف الأعمال ، وكشفت وعرفت ، فلم تعد مستورة بل صارت منشورة مشهورة .
[ الآية 11 ] : وإذا السماء كشطت وأزيلت ، فلم يبق غطاء ولا سماء .
[ الآيتان 12 و 13 ] : وإذا أوقدت النار ، واشتد لهيبها ، ووهجها وحرارتها ؛ وإذا أدنيت الجنّة من المتقين ، تكريما وإيناسا لهم .
[ الآية 14 ] : عندما تقع هذه الأحداث الهائلة في كيان الكون ، وفي أحوال الأحياء والأشياء ، تعلم كل نفس ما قدّمت من خير أو شر ، وما تزوّدت به لهذا اليوم وما حملت معها للعرض ، وما أحضرت للحساب .
وهي لا تستطيع أن تغيّر فيه ولا أن تبدّل ، فالدنيا عمل ولا حساب ، والآخرة حساب ولا عمل .
وهنا ينتهي المقطع الأول من السورة ، وقد امتلأ الحس ، وفاض ، بمشاهد اليوم الذي يحصل فيه هذا الانقلاب .
المقطع الثاني بعد أن ذكرت السورة من أحوال القيامة وأهوالها ما ذكرت ، أتبعت ذلك ببيان أن ما يحدّثهم به الرسول ( ص ) ، هو القرآن الذي أنزل عليه ؛ وهو آيات بيّنات من الهدى ؛ وأنّ ما رميتموه به من المعايب كقولكم : إنه ساحر أو مجنون ، أو كذّاب ، أو شاعر ، ما هو إلّا محض افتراء .
[ الآيتان 15 و 16 ] : يقسم اللّه تعالى قسما مؤكدا بالكواكب ،
بِالْخُنَّسِ
( 15 ) : التي تخنس أي ترجع في دورتها الفلكية ،
الْجَوارِ الْكُنَّسِ
( 16 ) :
التي تجري وتعود إلى أماكنها .
[ الآية 17 ] : والليل إذا أدبر وولّى ، وزالت ظلمته ، أو إذا أقبل ظلامه .
[ الآية 18 ] : والصبح إذا أسفر ، وظهر نوره ، وفي ذلك بشرى للأنفس ، بحياة جديدة في نهار جديد ؛ ومن الجمال في هذا التعبير إضفاء الحياة على النهار والوليد ؛ فإذا الصبح حيّ ينتفس .
« وأكاد اجزم أن اللغة العربية لا تحتوي نظيرا لهذا التعبير عن الصبح :
رؤية الفجر تكاد تشعر القلب المتفتّح