المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة « النازعات »
« 1 » إن قيل : لم قال اللّه تعالى في الآيتين الأولى والثانية :
وَالنَّازِعاتِ
وَالنَّاشِطاتِ
بلفظ التأنيث ، وكذا ما بعده ، والكلّ أوصاف الملائكة ، والملائكة ليسوا إناثا ؟
قلنا : هو قسم بطوائف الملائكة وفرقها ، والطوائف والفرق مؤنثة .
فإن قيل : لم أضاف اللّه تعالى الأبصار إلى القلوب في قوله سبحانه :
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ( 8 ) أَبْصارُها خاشِعَةٌ
( 9 ) ، أي ذليلة لمعاينة العذاب ، والمراد بها الأعين بلا خلاف ؟
قلنا : المراد أبصار أصحابها ، بدليل قوله تعالى
يَقُولُونَ
[ الآية 10 ] . فإن قيل : لم قال اللّه تعالى :
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى
( 20 ) ، مع أن موسى عليه الصلاة والسلام أراه الآيات كلّها ، بدليل قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ
[ طه / 56 ] وكلّ آية كبرى ؟
قلنا : الإخبار في هذه الآية عن أوّل ملاقاته إيّاه ، وإنّما أراه في أوّل ملاقاته العصا واليد ، فأطلق عليهما الآية الكبرى لاتّحاد معناهما . وقيل أراد بالآية الكبرى العصا ، لأنّها كانت المقدّمة ، والأصل ، والأخرى كالتّبع لها لأنه كان يتبعها بيده ، فقيل له أدخل يدك في جيبك .
فإن قيل : لم أضاف اللّه تعالى الليل
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .