تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
قوله تعالى :
سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ
( 7 ) والشهيق : الصوت الخارج من الجوف عند تضايق القلب من الحزن الشديد ، والكمد الطويل ، وهو صوت مكروه السماع . فكأنه سبحانه وصف النار بأنّ لها أصواتا مقطّعة تهول من سمعها ، ويصعق من قرب منها . والاستعارة الأخرى قوله سبحانه :
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
من قولهم : تغيّظت القدر : إذا اشتدّ غليانها ، ثمّ صارت الصفة به مخصوصة بالإنسان المغضب . فكأنه سبحانه وصف النار ، نعوذ باللّه منها ، بصفة المغيظ الغضبان ، الذي من شأنه إذا بلغ ذلك الحدّ أن يبالغ في الانتقام ، ويتجاوز الغايات في الإيقاع والإيلام . وقد جرت عادتهم في صفة الإنسان الشديد الغيظ بأن يقولوا : يكاد فلان يتميّز غيظا ، أي تكاد أعصابه المتلاحمة تتزايل ، وأخلاطه المتجاورة تتنافى وتتباعد ، من شدة اهتياج غيظه ، واحتدام طبعه . فأجرى سبحانه هذه الصفة ، التي هي أبلغ صفات الغضبان ، على نار جهنّم لمّا وصفها بالغيظ ، ليكون التمثيل في أقصى منازله ، وأعلى مراتبه . وفي قوله سبحانه :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها
[ الآية 15 ] استعارة : لأنّ ( الذّلول ) من صفة الحيوان المركوب . يقال : بعير ذلول ، وفرس ذلول : إذا أمكن من ظهره ، وتصرّف على مراده راكبه . وضدّ ذلك وصفهم للمركوب المانع ظهره ، والممتنع على راكبه بالصّعب والمصعب . والمعنى : أنه سبحانه جعل الأرض للناس كالمركوب الذلول ، ممكنة من الاستقرار عليها ، والتصرّف فيها ، طائعة غير مانعة ، ومذعنة غير مدافعة . والمراد بقوله تعالى :
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها
، أي في ظهورها وأعاليها ، وأعلى كلّ شيء منكب له . وقال بعضهم : معنى ذلك أنه سبحانه ، لمّا أصابنا في بعض الأحيان بالرّجفان والزلازل التي لا قرار معها على وجه الأرض ، وخلق الجبال الخشن الملامس ، الصعبة المسالك ، لتكون للأرض ثقلا وللخلق معقلا ، أعلمنا سبحانه أنه ، لولا ما أنعم به علينا من تسكين الأرض وتوطئتها ، ونفي الحزونة والوعوث عن أكثرها