تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة « الملك » « 1 »

إن قيل : ما الحكمة في تقديم الموت على الحياة في قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
[ الآية 2 ] . قلنا : إنما قدّم سبحانه الموت لأنه هو المخلوق أوّلا . قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : أراد به خلق الموت في الدنيا ، والحياة في الآخرة ؛ ولو سلّم أنّ المراد به الحياة في الدنيا ، فالموت سابق عليها ، لقوله تعالى :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
[ البقرة : 28 ] . فإن قيل : لم قال تعالى :
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
[ الآية 3 ] ، مع أنّ في خلقه سبحانه تفاوتا عظيما ، فإنّ الأضداد كلّها من خلقه عزّ وجلّ ، وهي متفاوتة ، والسماوات أيضا متفاوتة في الصغر والكبر والارتفاع والانخفاض ، وغير ذلك ؟ قلنا : المراد بالتفاوت هنا الخلل والعيب والنقصان في مخلوقه تعالى ، ويؤيّده قوله تعالى :
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
( 3 ) أي : من شقوق وصدوع في السماء . فإن قيل : لم قال تعالى :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ
[ الآية 16 ] واللّه سبحانه وتعالى ليس في السماء ولا في غير السماء ، بل هو سبحانه منزّه عن كل مكان ؟ قلنا : من ملكوته في السماء ، لأنها مسكن ملائكته ومحل عرشه وكرسيّه واللوح المحفوظ ، ومنها تنزّل أقضيته وكتبه وأوامره ونواهيه .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 87 | جعفر شرف الدين