تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ومهمهين قذفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور التّرسين
وقال اللّه سبحانه في موضع آخر :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
[ المائدة : 38 ] وإنما أراد سبحانه قطع يمين السارق ، ويمين السارقة . وذلك مشهور في اللغة . وفي قوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
[ الآية 8 ] استعارة . لأن « نصوحا » من أسماء المبالغة . يقال : رجل نصوح . إذا كان كثير النصح لمن يستنصحه . وذلك غير متأتّ في صفة التوبة على الحقيقة . فنقول : إن المراد بذلك ، واللّه أعلم ، أنّ التوبة لمّا كانت بالغة غاية الاجتهاد في تلافي ذلك الذّنب ، كانت كأنها بالغة غاية الاجتهاد في نصح صاحبها ، ودلالته على طريق النجاة بها . فحسن أن تسمّى « نصوحا » من هذا الوجه . وقال بعضهم : النّصوح : هي التوبة التي يناصح الإنسان فيها نفسه ، ويبذل مجهوده في إخلاص الندم ، والعزم على ترك معاودة الذنب . وقرأ أبو بكر بن عياش « 1 » عن عاصم « 2 » : ( نصوحا ) بضم النون . على المصدر . وقرأ بقية السبعة ( نصوحا ) بفتح النون على صفة التوبة . وفي قوله سبحانه :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما
[ الآية 10 ] استعارة : لأن وصف المرأة بأنها تحت الرجل ليس يراد به حقيقة الفوق والتّحت ، وإنما المراد أنّ منزلة المرأة منخفضة عن منزلة الرجل ، لقيامه عليها ، وغلبته على أمرها . كما قال سبحانه :
هامش
( 1 ) . أبو بكر بن عياش . واسمه شعبة ، هو إمام في اللغة والقراءات ، وكان راوي عاصم ، وإماما من أئمة السّنة توفي سنة 193 ه . له ترجمة موجزة في « الأعلام » ، و « النشر » ، و « القراءات واللهجات » لعبد الوهاب حمودة ، و « الفهرست » لابن النديم . ( 2 ) . هو عاصم بن أبي النجود الكوفي الأسدي أحد القراء السبعة ، كان ثقة في القراءات . وله اشتغال بحديث الرسول ( ص ) . توفي سنة 127 ه وقد روى عنه أبو بكر بن عياش . وله ترجمة في « تهذيب التهذيب » و « الوفيات » و « الأعلام » للزركلي ، و « القراءات واللهجات « لعبد الوهاب حمودة .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 66 | جعفر شرف الدين