تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « التحريم » « 1 »

في قوله تعالى :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
[ الآية 4 ] استعارة ومعنى صغت قلوبكما : أي مالت وانحرفت . قال النضر بن شميل « 2 » : يقال قد صغوت إليه وصغيت ، وصغيت ، وأصغيت إليه ، وهو الكلام . ولم تمل قلوبهما على الحقيقة ، وإنما اعتقد قلباهما خلاف الاستقامة في إطاعة النبي ( ص ) ، فحسن أن يوصف بميل القلبين من هذا الوجه . وذلك كقول القائل : قد مال إلى فلان قلبي : إذا أحبّه . وقد نفر عن فلان قلبي إذا أبغضه . والقلب في الأمرين جميعا بحاله ، لم يخرج عن نياطه ، ولم يزل عن مناطه . وإنما قال سبحانه : قلوبكما ، والخطاب مع امرأتين ، لأن كل شيئين من شيئين تجوز العبارة عنهما بلفظ الجمع في عادة العرب . قال الراجز « 3 » :
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . هو النضر بن شميل بن خرشة التميمي المازني وكان عالما بأيام العرب وراوية للحديث واللغة . اتصل بالخليفة المأمون العباسي فأكرمه وقربه إليه . توفي بمرو سنة 203 ه . ( 3 ) . لم يذكر القرطبي اسم هذا الراجز . وقد نسبه محقق « الجامع لأحكام القرآن » للشاعر الخطام المجاشعي ، ونبّه على ذلك في هامش الجزء الخامس ص 73 ولم يذكر ابن مطرف الكناني في « القرطين » اسم الشاعر واكتفى بقوله : أنشدني بعضهم وكذلك فعل العلامة محب الدين في « شرح شواهد الكشاف » ص 318 . والخطام اسمه بشر ، كما كتب ذلك بخطه عبد القادر البغدادي ، على هامش « المؤتلف والمختلف » للآمدي ص 112 وهو شاعر إسلامي اشتهر بالرجز . والقذف ( بفتحتين وبضمتين ) : البعيد من الأرض . والمرت ( بفتح الميم وسكون الراء ) : الأرض لا ماء فيها ولا نبات . والظهر : ما ارتفع من الأرض .