الخسف صغيرة ، وتمسك على الذّل كبيرة ، فلمّا جاء الإسلام حرّم وأد البنات ، وسما بالمرأة إلى منزلة عالية ، ووصّى النبي بالنساء خيرا ، وعامل نساءه معاملة حسنة ، وجعل لنسائه من المكانة ما لم يكن معروفا قط عند العرب .
قالت عائشة رضي اللَّه عنها : « كان النبي ، إذا خلا بنسائه ، ألين الناس ، وأكرم الناس ، ضحاكا بسّاما » .
تحريم مارية
حدث أن جاءت مارية القبطية من عوالي المدينة إلى رسول اللّه ، وكانت حفصة في زيارة لبيت أبيها ، فدخلت مارية في حجرة حفصة ، وأقامت بها وقتا مع النبي ( ص ) ، وعادت حفصة فوجدت مارية في بيتها ، فجعلت تنتظر خروجها وهي أشدّ ما تكون غيرة ، وجعلت كلّما طال بها الانتظار تزداد الغيرة بها شدّة ، فلمّا خرجت مارية ودخلت حفصة قالت يا نبيّ اللّه « لقد جئت إليّ شيئا ما جئت إلى أحد من أزواجك بمثله ، في يومي وفي دوري وعلى فراشي » .
قال : « ألا ترضين أن أحرّمها فلا أقربها » قالت : بلى ، فحرّمها وقال : « لا تذكري ذلك لأحد » فذكرته لعائشة ، فأظهره اللّه عزّ وجلّ ، فأنزل :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ
[ الآية 1 ] ، فبلغنا أن النبيّ ( ص ) كفّر يمينه وأصاب جاريته .
تحريم العسل
روى البخاري عن عائشة قالت كان النبي ( ص ) ، يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ، ويمكث عندها فتواطأت أنا وحفصة على أيّتنا دخل عليها ، فلتقل له : أكلت مغافير « 1 » ؟ إني أجد منك ريح مغافير ، قال : « لا ، ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش ، فلن أعود له وقد حلفت ، لا تخبري بذلك أحدا » . . فهذا هو ما حرّمه على نفسه وهو حلال له ، وقد نزل بشأنه :
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
[ الآية 1 ] .
ويبدو أنّ التي حدّثها الرسول ( ص )
هامش
( 1 ) . المغافير : صمغ حلو الطعم ، كريه الرائحة .