امرأة على قومها ؛ ثمّ تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وكانت مهاجرة إلى الحبشة ، ثمّ ارتدّ زوجها وتنصّر ، فخطبها النبيّ ، وجاءت من الحبشة إلى المدينة ؛ ثمّ تزوّج ، إثر فتح خيبر صفيّة بنت حيي بن أخطب زعيم بني النضير ؛ وكانت آخر زوجاته ميمونة بنت الحارث بن حزن ، وهي خالة خالد بن الوليد وعبد اللّه بن عبّاس .
وكانت لكل زوجة من أزواجه ( ص ) قصة وسبب في زواجه منها ، ولم يكن معظمهنّ شابّات ، ولا ممن يرغب فيهنّ الرجال لجمال ، وكلّ نسائه قد سبق لهن الزواج ما عدا عائشة ، فقد كانت البكر الوحيدة بين نسائه .
وقد أنجب النبيّ ( ص ) جميع أبنائه من خديجة ، فقد رزق منها صبيّين وأربع بنات ، وقد مات الصبيان في صدر حياته ، وبقيت البنات إلى ما بعد الرسالة ؛ ثم ماتت ثلاث من بناته في حياته ، وهن : رقيّة وزينب وأمّ كلثوم ، وعاشت فاطمة رضي اللّه عنها ستة أشهر بعد وفاة أبيها ( ص ) .
ولم ينجب عليه الصلاة والسلام من زوجة أخرى غير خديجة . وكان المقوقس ملك مصر قد أهدى إليه جاريتين هما مارية وسيرين ، فتسرّى بمارية ، وأهدى سيرين إلى حسّان بن ثابت . ولما كانت مارية جارية ، لم يكن لها بيت بجوار المسجد ، فكان بيتها في عوالي المدينة ، في المحلّ الذي يقال له الآن مشربة أمّ إبراهيم ، وقد رزق النبي منها بمولود ذكر سمّاه إبراهيم تيمّنا بإبراهيم الخليل ( ع ) .
وقد ماتت خديجة والنبيّ في الخمسين ، ولم يرزق بمولود من نسائه جميعا طوال عشر سنوات ، ثمّ رزق إبراهيم وقد تخطّى إلى الستّين ، ففاضت نفسه بالمسرّة ، وامتلأ قلبه الإنساني الكبير أنسا وغبطة ، وارتفعت مارية بهذا الميلاد في عينيه إلى مكانة سمت بها عن مقام مواليه إلى مقام أزواجه ، وزادت عنده حظوة وقربا .
كان طبيعيا أن يدسّ ذلك ، في نفوس سائر زوجاته ، غيرة تزايدت أضعافا بأنها أمّ إبراهيم ، وبأنهنّ جميعا لا ولد لهنّ ، وكان النبيّ ( ص ) يتردّد كل يوم على إبراهيم ، ويحمله بين يديه ، ويفرح لابتسامته البريئة ، ويسرّ بنموّه وجماله .
وكانت المرأة في الجاهلية تسام
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 43
مساهمون: جعفر شرف الدين
ص٤٣