المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة « المدّثّر » « 1 »
قرأ بعضهم قوله تعالى :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
( 6 ) بالجزم « 2 » على أنّها جواب النهي . والقراءة المثبتة في المصحف بالرفع ، أي : ولا تمنن مستكثرا ؛ وهو أجود المعنيين .
قال تعالى :
كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً
( 16 ) أي : معاندا .
وقال سبحانه :
وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ
( 33 ) .
و « دبر » في معنى « أدبر » . يقولون : « قبّح اللّه ما قبل منه وما دبر » « 3 » وقالوا « عام قابل » ، ولم يقولوا « مقبل » .
وقال تعالى :
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ ( 35 ) نَذِيراً لِلْبَشَرِ
( 36 ) . فانتصب
نَذِيراً
لأنه خبر ل
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
( 35 ) ، أي لأنه خبر للمعرفة ، وقد حسن عليه السكوت ، فصار حالا ، وهي « النذير » كما تقول « إنّه لعبد اللّه قائما » ، وقال بعضهم إنّما هو : « قم نذيرا فأنذر » .
وقال تعالى :
كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ
( 54 ) أي : إنّ القرآن تذكرة .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « معاني القرآن » للأخفش ، تحقيق عبد الأمير محمد أمين الورد ، مكتبة النهضة العربية وعالم الكتاب ، بيروت ، غير مؤرّخ .
( 2 ) . في الشواذ 164 ، والمحتسب 2 : 337 ، إلى الحسن ، وزاد في الجامع 19 : 69 و 67 ابن مسعود . أما في البحر 8 : 372 ، فابدل ، بابن مسعود ، ابن أبي عبلة .
( 3 ) . في مجاز القرآن 2 : 275 و 276 ، جاء بأمثلة ، تدل على قوله : بتساوي الفعلين المزيد والمجرد في المعنى .
ورآهما الفراء في معاني القرآن 3 : 204 ، لغتين .