تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

المبحث السادس المعاني المجازية في سورة « التغابن » « 1 »

في قوله تعالى :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا
[ الآية 8 ] استعارة . والمراد بالنور هاهنا القرآن . وإنّما سمّي نورا لأنّ به يهتدى في ظلم الكفر والضلال ، كما يهتدى بالنور الساطع ، والشهاب اللامع . وضياء القرآن أشرف من ضياء الأنوار ، لأن القرآن يعشو إليه القلب ، والنور يعشو إليه الطّرف . وقوله سبحانه :
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ
[ الآية 9 ] . فذكر التغابن هاهنا مجاز ، والمراد به ، واللّه أعلم ، تشبيه المؤمنين والكافرين بالمتعاقدين والمتبايعين ؛ فكأنّ المؤمنين ابتاعوا دار الثواب ، وكأنّ الكافرين اعتاضوا منها دار العقاب ، فتفاوتوا في الصّفقة ، وتغابنوا في البيعة ، فكان الربح مع المؤمنين ، والخسران مع الكافرين . ويشبه ذلك قوله تعالى :
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ الصفّ ] . وليس في السورة التي يذكر فيها « الطلاق » « 2 » شيء من الغرض الذي نقصده في هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . يرى المؤلّف أن سورة الطلاق ليس فيها شيء من مجازات القرآن .