تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥

المبحث الخامس لكل سؤال جواب في سورة « التغابن » « 1 »

إن قيل : لم قال تعالى :
فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
[ الآية 2 ] فقدّم الكافر في الذكر ؟ قلنا : الواو لا تعني رتبة ولا تقتضي ترتيبا ، كما قال تعالى :
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
( 105 ) [ هود ] ، وقال تعالى :
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ
[ الحشر : 20 ] ، وقال سبحانه :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
[ فاطر : 32 ] ، وقال تعالى :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
( 49 ) [ الشورى ] . وقد ذكرنا في الآية الأخيرة معنى آخر في موضعها . فإن قيل : قوله تعالى :
وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ
[ الآية 6 ] يوهم وجود التولّي والاستغناء معا بعد مجيء رسلهم إليهم ، واللّه تعالى لم يزل غنيا ؟ قلنا : معناه : وظهر استغناء اللّه تعالى عن إيمانهم وعبادتهم حيث لم يلجئهم إلى الإيمان ، ولم يضطرّهم إليه مع قدرته تعالى على ذلك . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
[ الآية 11 ] مع أنّ الهداية سابقة على الإيمان ، لأنّه لولا سبق الهداية لما وجد الإيمان ؟ قلنا : ليس المراد « يهد » قلبه للإيمان ، بل المراد به « يهد » قلبه لليقين عند نزول المصائب ، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه . الثاني « يهد » قلبه للرّضا والتسليم عند نزول المصائب . الثالث
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .