[ الآيتان 8 - 9 ] : واتّجه إلى اللّه بالعبادة وحضور القلب ، واذكره ، وتضرّع إليه ، في إنابة وطاعة وإخلاص ؛ سبحانه ، ربّ الكون كلّه ؛ والتوكّل عليه هو التوكل الواجب في هذا الوجود .
[ الآية 10 ] : واصبر على ما يقولون في حقّك وحقّ ربك ، واهجرهم هجرا جميلا ، بأن تجانبهم وتغضي عن زلّاتهم ولا تعاتبهم .
[ الآية 11 ] : ثم توعّد المشركين وتهدّدهم ، وقال لنبيه : اترك عقابهم لي وحدي ، فأنا كفيل بهم ، هؤلاء الذين تنعّموا في نعمائي ، أمهلهم وقتا قليلا ، وسترى ما يحلّ بهم .
[ الآية 12 ] :
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا
أي قيودا ثقيلة توضع في أرجلهم ، كلّما أرادوا أن يرتفعوا جذبتهم إلى أسفل ، ثم هناك الجحيم .
[ الآية 13 ] : والطعام ذو الغصّة ، الذي يمزّق الحلوق ؛ والعذاب الأليم ، جزاء مناسب لمن كفر بنعمة اللّه .
[ الآية 14 ] : ويمتد الهول في يوم القيامة إلى الأرض ، فتضطرب وتهتزّ ؛ وإلى الجبال فتتمزّق أجزاؤها ، وتصير كالصوف المنفوش ، أو كومة الرمل المهيلة ، بعد أن كانت حجارة صمّاء متماسكة .
[ الآيتان 15 - 16 ] : ويلتفت القرآن الكريم إلى أهل مكة فيخاطبهم ، ويهزّ قلوبهم هزّا ، ويخلعها خلعا ؛ بعد مشهد الأرض والجبال ، وهي ترتجف وتنهار ، فيحذّرهم ممّا أصاب فرعون الجبّار ، وقد أخذه اللّه أخذ عزيز مقتدر ؛ ومضمون القول : لقد أرسلنا إلى فرعون رسولا ، فعصاه ، فأخذناه أخذا وبيلا ؛ وأرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم ، فاحذروا أن تعصوه ، فيصيبكم مثل ما أصاب فرعون .
[ الآيتان 17 - 18 ] : وهبوا أنكم لا تؤخذون في الدنيا ، كما أخذ فرعون ؛ فكيف تتّقون عذاب يوم القيامة ؛ وهو هول يشيّب الولدان ، وتنشق السماء من شدّته ؛ وكان وعد اللّه ثابتا مؤكّدا لا خلف فيه ، وهو سبحانه فعّال لما يريد .
[ الآية 19 ] : وأمام هول الآخرة يقول لهم ما معناه : إن هذه الآيات تذكرة وعبرة ، فمن شاء اعتبر بها ، واتّخذ طريقا إلى اللّه وهو آمن سالم ، قبل مجيء هذا الهول العصيب .