تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « نوح » « 1 »

في قوله سبحانه :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
( 13 ) استعارة ، لأنّ الوقار ، هاهنا ، وضع الحلم مجازا ؛ يقال : رجل وقور ، بمعنى حليم . فأما حقيقة الوقار الذي هو الرزانة والثّقل ، فلا يجوز أن يوصف بها القديم سبحانه ، لأنها من صفات الأجسام ، وإنما يجوز وصفه تعالى بالوقار ، على معنى الحلم كما ذكرنا . والمعنى أنه يؤخّر عقاب المذنبين مع الاستحقاق ، إمهالا للتوبة ، وإنظارا للفيئة والرجعة . لأنّ الحليم في الشاهد ، اسم لمن يترك الانتقام عن قدرة ، ولا يسمى غير القادر إذا ترك الانتقام حليما ، للعلّة الّتي ذكرناها . وقوله تعالى :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
( 13 ) هاهنا أي لا تخافون . فكأنه سبحانه قال : ما لكم لا تخافون اللّه حلما ؟ وإنما أخّر عقوبتكم ، إمهالا لكم ، وإيجابا للحجة عليكم . وإلّا فعقابه من ورائكم ، وانتقامه قريب منكم . وقد جاء في شعر العرب لفظ الرجاء ، والمراد به الخوف . ولا يرد ذلك إلا وفي الكلام حرف نفي . لا يقال : فلان يرجو فلانا بمعنى يخافه ، بل يقال : فلان لا يرجو فلانا . أي لا يخافه . وقال الهذلي أبو ذؤيب « 2 » :
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . أبو ذؤيب الهذلي : تقدمت الإشارة إليه والترجمة له في الحديث عن مجازات سورة الزمر .