تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
على أنّ النبيّ ( ص ) غير مجنون كما يزعمون ، وأن له أجرا غير ممنون ، وأنه على خلق عظيم ؛ ثمّ ذكر له أنّه سيبصر ويبصرون من هو المجنون ؛ وأنه ، سبحانه ، هو الذي يعلم الضالّ والمهتدي . ونهاه أن يطيع منهم كل همّاز مشّاء بالنّميمة منّاع للخير ، إلى غير هذا ممّا ذكره من صفاتهم ؛ ومنها أن أحدهم يعطيه اللّه المال والبنين فيقابل هذا بتكذيب آياته أنفة وحمية ؛ ثمّ ذكر أنه سيصيبه بما يذهب بأنفته وحميته
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
( 16 ) ؛ وأنه يختبرهم بأموالهم وبنيهم كما اختبر أصحاب الجنّة حين أقسموا ليجنونها في الصّباح ، ولم يقولوا إن شاء اللّه ، فأصابها بآفة أتت على أثمارها . وقد ذهبوا إليها في الصباح ، وهم يتنادون ألّا يدخلنّها مساكين عليهم ؛ فلما رأوها اعترفوا بضلالهم ،
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ
( 30 ) ، ثمّ ذكر ، سبحانه ، أنّ عذاب أولئك المشركين في الدنيا سيكون كعذاب أصحاب هذه الجنّة ، ولهم عذاب في الآخرة أكبر من عذاب الدنيا ؛ وأنّ للمتّقين عنده جنات النعيم . وأنكر أن يسوي في هذا بين المسلمين والمجرمين ، وأنكر عليهم أن يحكموا بأنّهم في هذا مثلهم ؛ وذكر أنّه لا علم عندهم ولا أيمان تثبت هذا الحكم ؛ وأنه إذا أمكن شركاءهم أن يضمنوا لهم هذا ، فليأتوا بهم يوم يكشف عن ساق ، ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ، وقد كانوا يدعون إليه وهم سالمون فيأبون . ثم ختمت السورة بأمر اللّه تعالى النبي ( ص ) أن يتركه هو ومن يكذب بما أنزل عليه ؛ وذكر له أنه سيملي لهم ليأخذهم بعذابه . ثمّ أمره أن يصبر لحكمه ولا يضيق به كما ضاق يونس ( ع ) حينما التقمه الحوت ، لأنّه لولا أنّه تداركه بنعمته لأخرجه من بطنه وهو مذموم ، ولكنه اجتباه وجعله من الصالحين . ثمّ ذكر أن أولئك المشركين إنّما يحملهم أشدّ العداوة عند سماع القرآن على قولهم إنه لمجنون
وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
( 52 ) .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 104 | جعفر شرف الدين