تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
مجيئه مصرحا به في سورة العنكبوت بلفظ « من » في قوله تعالى :
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 35 ) [ العنكبوت ] ثم قيل : الآية آثار منازلهم الخربة ؛ وقيل هي الحجارة التي أبقاها اللّه تعالى حتى أدركها أوائل هذه الأمة . وقيل هي الماء الأسود الذي يخرج من الأرض . فإن قيل : لم قال اللّه تعالى :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
[ الآية 49 ] ، أي صنفين ، مع أن العرش والكرسي والقلم واللوح لم يخلق منها إلا واحد ؟ قلنا قيل : معناه ومن كل حيوان خلقنا ذكرا أو أنثى . وقيل معناه : ومن كل شيء تشاهدونه خلقنا صنفين كالليل والنهار ، والصيف والشتاء ، والنور والظلمة ، والخير والشر ، والحياة والموت ، والبحر والبر ، والسماء والأرض ، والشمس والقمر ونحو ذلك . فإن قيل : لم قال تعالى هنا :
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
[ الآية 50 ] ، وقال سبحانه ، في موضع آخر :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ *
[ آل عمران : 28 ] ؟ قلنا : معنى قوله تعالى :
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
أي الجأوا إليه بالتوبة ، وقيل معناه : ففرّوا من عقوبته إلى رحمته ؛ ومعنى قوله سبحانه :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ *
أي يخوفكم عذاب نفسه أو عقاب نفسه . وقال الزجّاج : معنى « نفسه » « إياه » ، كأنه قال سبحانه وتعالى :
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ *
[ الأنعام : 52 ] أي إياه ، فظهر أنه لا تناقض بين الآيتين . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 )
وإذا قلنا ، خلقهم للعبادة كان مريدا لها منهم ، فكيف أرادها منهم ولم توجد منهم ؟ قلنا : فيه وجوه : أحدها أنه عام أريد به الخاص وهم المؤمنون ، بدليل خروج البعض منه ، بقوله تعالى :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
[ الأعراف : 179 ] ومن خلق لجهنم لا يكون مخلوقا للعبادة . الثاني : أنه على عمومه ، والمراد بالعبادة التوحيد ، وقد وحّده الكل يوم أخذ الميثاق ، وهذا الجواب يختص بالإنس ، لأنّ أخذ الميثاق مخصوص بهم في الآية . وقيل معناه : إلا ليكونوا عبيدا لي . وقيل معناه : إلا ليذلّوا ويخضعوا وينقادوا لما قضيته وقدّرته