تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
تسبيح معرفة بأن يجعل اللّه بلطفه في كلّ شيء ما يعرف به اللّه تعالى وينزّهه ؛ ألا ترى إلى قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ الإسراء : 44 ] ؛ أو تسبيح ضرورة ، بأن يجري اللّه التسبيح على كلّ جوهر من غير معرفته بذلك » . وبيّنت السورة أن اللّه قد اختار العرب ليرسل فيهم نبيّ آخر الزمان ، ليطهّرهم ويعلّمهم القرآن والأحكام الشرعية ، وحسن تقدير الأمور بعد أن كانوا في الجاهلية في ضلال وكفر وانحلال [ الآية 2 ] . وقد وصف جعفر بن أبي طالب ضلال الجاهلية للنجاشي ملك الحبشة ، فقال : « أيّها الملك ، كنّا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القويّ منا الضعيف . فكنّا على ذلك ، حتّى بعث اللّه إلينا رسولا لنوحّده ولنعبده ، ونخلع ما كنّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ؛ وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرّحم ، وحسن الجوار ، والكفّ عن المحارم والدماء . . ونهانا عن الفواحش وقول الزّور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ؛ وأمرنا أن نعبد اللّه ولا نشرك به شيئا ؛ وأمرنا بالصلاة ، والزكاة ، والصيام » . لقد اختار اللّه الجزيرة العربية ، لتحمل رسالة الإصلاح ، وليمتدّ هذا النور الهادي إلى ممالك الفرس والروم ، حيث كانت هذه البلاد العريقة قد انغمست في الترف والانحلال . . . « وبين مظاهر الفساد الشامل ، ولد الرجل الذي وحّد العالم جميعه ، وقد كان اليهود يزعمون أنّهم شعب اللّه المختار ، وأنّهم هم أولياؤه من دون الناس ، فبيّنت الآيات أنّهم لم يعودوا صالحين لحمل رسالة السماء ؛ فقد أخلدوا إلى الدنيا وكرهوا الموت ، لأنهم لم يقدّموا عملا صالحا ، بل قدّموا الدّسّ والخداع والوقيعة :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
مطّلع عليهم ، وسيجزيهم على عملهم [ الآيات 5 - 8 ] . والمقطع الأخير من السورة يتحدّث عن صلاة الجمعة ، وهي فريضة أسبوعية يتلاقى المسلمون فيها لتعلّم أمور دينهم ، وتنظيم حياتهم ، وتفقّد