وأعلن إلغاء الخلافة الإسلامية ، كبّر له الغرب وهلّل ، وتراجعت الجيوش الغربية من أمام تركيا ، وجعلوا من أتاتورك بطلا عملاقا لقضائه على الخلافة الإسلامية .
وفي هذه الأيام ، تقوى الحركة الإسلامية في تركيا ، وتمتلئ المساجد والمدارس الإسلامية بالباحثين ، وتشتد سواعد الحزب الإسلامي هناك ، ويأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره ولو كره المشركون .
سبب نزول السورة
جمهور المفسرين على أن صدر هذه السورة نزل حينما اشتاق المسلمون إلى معرفة أحب الأعمال إلى اللّه ، فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
( 4 ) . فلمّا أخبرهم اللّه بأن أفضل الأعمال بعد الإيمان هو الجهاد في سبيل اللّه ، كره الجهاد قوم ، وشقّ عليهم أمره ، فقال اللّه سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
( 3 ) .
هدفان للسورة لسورة الصف هدفان رئيسان :
الهدف الأول : الدعوة إلى الجهاد والحثّ عليه ، والتحذير من كراهيته ، والفرار منه ، وبيان ثوابه وفضله ، وأنّه تجارة رابحة . وتبع ذلك ترسيخ العقيدة ، ووجوب اتفاق الظاهر مع الباطن ، ووجوب الطاعة للقائد ، وتماسك الأمّة ، وترابط بنيانها حتّى تصبح صفّا واحدا ، محكم الأساس ، قويّ الوشيجة والرّباط ، كأنّه بنيان مرصوص .
فالآيات الأربع الأولى : دعوة الجهاد ، والتحذير من الخوف والجبن ، وبيان أن العقيدة السليمة تستتبع التضحية والفداء ، حتّى يصبح جيش الإسلام قويّ البنيان ، متلاحم الصفوف .
والآيات [ 10 - 12 ] صورة رائعة لفضل الجهاد وثوابه ، فهو أربح تجارة ، وأفضل سبيل للمغفرة ودخول الجنة ، وهو باب النصر والفتح ، والبشرى للمؤمنين بالسيادة والعزّة .
والهدف الثاني : بيان وحدة الرسالات . فالرسالات الإلهية كلّها