تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « المجادلة » « 1 »

يقول تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا
[ الآية 7 ] . ظاهر هذا الكلام : محمول على المجاز والاتساع ؛ لأنّ المراد به إحاطته تعالى بعلم نجوى المتناجين ، ومعاريض المتخافتين ؛ فكأنّه سبحانه يعلم جميع ذلك ، سامع للحوار ، وشاهد للسّرار . ولو حمل هذا الكلام على ظاهره لتناقض . ألا ترى أنه تعالى لو كان رابعا لثلاثة في مكان على معنى قول المخالفين ، استحال أن يكون سادسا لخمسة في غير ذلك المكان إلّا بعد أن يفارق المكان الأوّل ، ويصير إلى المكان الثاني ؛ فينتقل كما تنتقل الأجسام ، ويجوز عليه الزوال ، والمقام ، تنزّه سبحانه عن هذا السياق ، وهذا واضح بحمد اللّه وتوفيقه . وفي قوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
[ الآية 12 ] استعارة . وقد مضت لها نظائر كثيرة . والمراد بقوله تعالى :
بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ
أي أمام نجواكم ، وذلك كقوله سبحانه :
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
[ الأعراف : 57 ] أي مطرقة أمام الغيث الوارد ، ومبشّرة بالخير الوافد . وفي قوله سبحانه :
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ الآية 16 ]
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 181 | جعفر شرف الدين