المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « المجادلة » « 1 »
إن قيل : لأي معنى خص اللّه تعالى الثلاثة والخمسة بالذكر في النّجوى دون غيرهما من الأعداد في قوله تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ
[ الآية 7 ] ؟
قلنا : لأنّ قوما من المنافقين ، تخلّفوا للتّناجي على هذين العددين مغايظة للمؤمنين ، فنزلت الآية على صفة حالهم ، تعريضا بهم ، وتسميعا لهم ؛ وزيد فيها ما يتناول كلّ متناجيين غير تينك الطائفتين ، وهو قوله تعالى :
وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ
[ الآية 7 ] .
فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى :
وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 14 ) ؟
قلنا : فائدته الإخبار عن المنافقين أنّهم يحلفون على أنهم ما سبّوا رسول اللّه ( ص ) وأصحابه ، مع اليهود ، كاذبين متعمدين للكذب ، فهي اليمين الغموس « 2 » ، فكان ذلك نهاية في بيان ذمّهم .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .
( 2 ) . اليمين الغموس : اليمين الكاذبة تغمس صاحبها في الإثم . يقال : غموس ، وغموص .