تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « الرحمن » « 1 »

في قوله تعالى :
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
( 6 ) ، استعارة : فالنجم هاهنا ما نجم من النبات . أي طلع وظهر . والمراد بسجود النبات والشجر ، واللّه أعلم ، ما يظهر عليها من آثار صنعة الصانع الحكيم ، والمقدّر العليم ، بالتنقّل من حال الاطلاع ، إلى حال الإيناع ، ومن حال الإيراق إلى حال الإثمار ، غير ممتنعة على المصرّف ، ولا آبية على المدبّر . وفي قوله سبحانه :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ
( 7 ) ، نلاحظ أن لفظ الميزان هاهنا مستعار ، على أحد التأويلين . وهو أن يكون معناه العدل الذي تستقيم به الأمور ، ويعتدل عليه الجمهور . وشاهد ذلك قوله تعالى :
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ *
[ الإسراء : 35 ] أي بالعدل في الأمور . وروي عن مجاهد « 2 » أنه قال : القسطاس : العدل بالرومية . ويقال : قسطاس ، وقسطاس . بالضم والكسر ، كقرطاس وقرطاس .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . هو من المفسرين الأوّلين للقرآن الكريم ، والمشهور أنه أول من دوّن في التفسير . وتفسيره غير موجود . ولعل الموجود هو تفسير ابن عبّاس رواه مجاهد . وذكر ابن عطية في « مقدمته » أن صدر المفسرين ، والمؤيد فيهم ، هو علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ويتلوه عبد اللّه بن عبّاس ، ويتلوه مجاهد وسيعد بن جبير وغيرهما ، ويذكر ابن عطية أن مجاهدا قرأ على ابن عبّاس ، قراءة تفهّم ووقوف ، عند كل آية . وذكر جرجي زيدان ، أن مجاهدا توفي سنة 104 ه . انظر « تاريخ آداب اللغة العربية » ج 1 ص 205 ، و « مقدّمتان في علوم القرآن » بتحقيق المستشرق أرثر جفري ، ونشر مكتبة الخانجي .